مقتطفات

فاتن الفازع هستيريا

”هستيريا“ هو الإصدار الرابع للكاتبة التونسية فاتن الفازع التي اختارت أن تكتب باللهجة المحلية مثيرة جدلا متصاعدا مع كلّ إصدار جديد، وتقول الكاتبة إنها مدركة لهذا الجدل مسبقا ولهذه ”الهستيريا“ التي تخلفها كتاباتها.

وتقول فاتن الفازع إن فكرة الكتاب بنيت على جملة من التساؤلات التي يفترض أن تُطرح على الإنسان، وأولها ما الذي لم تفعله في حياتك ؟، وهل أن ما أنجزته أو قمت به أهم من ذلك الذي كان من الممكن أن تفعله؟.

وأوضحت فاتن الفازع في حديثها لإذاعة ”إكسبرس“ المحلية، أنّ اختيار هذا العنوان يكشف إدراكها لحالة ”الهستيريا الجماعية التي تحصل كلما أصدرت كتابا، من الناس الذين يرفضون كتاباتي وأفكاري وتوجهي لاستعمال اللهجة المحلية“، معتبرة أن ”هؤلاء يزعجهم استعمال اللهجة المحلية واتجاه هذا التوجه، وينظرون نظرة دونية لهذه اللهجة“.

وقالت فاتن الفازع، إن منتقديها يهاجمونها لأنها امرأة، خلافا للكاتب التونسي توفيق بن بريك مثلا، الذي كتب كثيرا باللهجة المحلية وهو صاحب قلم لاذع وجريء لكنه لم يتعرض للانتقاد لأنه رجل.

وسبق أن أصدرت فاتن الفازع ثلاث روايات باللهجة المحلية التونسية، وهي: ”أسرار عائلية“ (2018) و“من الحب ما فشل“ (2019) و“شرع الحب“ (2020).

وأضافت أنّ ”رمسيس“ بطل روايتها الجديدة تفطن وهو مقيم بالمستشفى إلى أنه لم يحقق كثيرا من الأشياء والهوايات التي كان يحلم بها، وأنه رضخ لاختيارات العائلة والمجتمع، ومن ثمة نشأت في ذهنه تساؤلات كثيرة عن النظرة السطحية للمجتمع وللحياة.

وتطرح الفازع جملة من التساؤلات ضمنتها الغلاف الخلفي للكتاب، حول التطلعات التي كان ينبغي أن تشغل الناس حين يلتقي شخص ما بشخص آخر لا يعرف عن حياته شيئا، فيسأل عن اسمه ثم يسأل مباشرة عن مهنته وما فعله في حياته، بينما لا أحد يسأل عن الطموحات والمهام التي لم تنجز.

وأكدت الفازع الحاصلة على شهادة جامعية في اللغة الإنجليزية، أنها كانت تتمنى أن تدرس علم النفس وكانت تتمنى أن تكون مغنّية، معتبرة أن صوتها ليس مناسبا للغناء. وقالت إنها كانت تتطلع إلى ممارسة الرقص الكلاسيكي، لكن ذلك لم يحصل لعدة اعتبارات.

وعلق الإعلامي التونسي حسن الهمالي من جانبه بأنّ ”هستيريا“ كتاب فاتن الفازع الجديد، ليس بحدث عابر ولكن هو ميلاد لكاتبة تعبر عن جزء كبير من الشعب التونسي الذي يحتار بين العقل والقلب والتقاليد والتحرر“.

واعتبر الهمالي في تدوينة نشرها على صفحته على ”فيسبوك“، أنّ ”فاتن نجحت في أن تكون حالة استثنائية بكل المقاييس“، مشيرا إلى إقبال فئات واسعة من التونسيين صغارا وكبارا على اقتناء كتابها الجديد وكتبها القديمة، والتقاط صور معها.

يشار إلى أنّ فاتن الفازع هي ابنة الكاتب الطاهر الفازع المعروف بكتاباته الهزلية النقدية في عدد من الصحف التونسية، خلال العقود الثلاثة الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى