المجتمع

“مريول فضيلة”… القصة الحقيقة وراء هذا اللباس التونسي المميّز

“مريول فضيلة” المميّز بلونه الأبيض المطرّز بخطوط عمودية زرقاء وحمراء وبنفسجية وخضراء أحيانا، تحوّل من مجرّد لباس للمرأة التونسية إلى جزء من هويتها ورمز ثقافي للبلاد، حسب أهل الاختصاص.

لا يكاد يغيب هذا القميص عن رفوف دواليب سيدات تونس… هو “لباس فائق الجمال” مثلما وصفه مصمم الأزياء العالمي الراحل عز الدين علية. لم ينل الزمن وتغييرات الموضة واختلاف الأذواق من “مريول فضيلة” (قميص فضيلة)، طيلة عشرات العقود.

أصل تسمية مريول فضيلة

في الحقيقة تختلف الروايات بشأن ميلاد تسمية “مريول فضيلة” إذ لا توجد حقيقة موثقة عن هذا الموضوع، لكن أغلب الروايات تجمع على أن التسمية جاءت بسبب معركة شرف ونضال بطلتها سيدة تونسية.

يقول المؤرّخ التونسي محمد ذويب، في حديث لبوابة تونس، إنه في القرن الثامن عشر وأثناء الحكم العثماني للإيالة التونسية، اختطف جنود الحاكم العثماني فتاةً تونسية من قرية “شارن” من ولاية الكاف في الشمال الغربي للبلاد، وأخذوها إلى بلاط السلطان في اسطنبول.
ويضيف ذويب أن تلك الفتاة تسمى فضيلة الشارني وكانت فائقة الجمال أراد السلطان العثماني الاختلاء بها لكنها استلّت خنجرًا من تحت ثيابها وأصابت السلطان بجرح غائر في وجهه فأمر بإعدامها لتكون عبرة لكل من يتجرأ على عصيانه وعدم الانصياع إلى نزواته.
كان يومًا مشهودًا يوم قرر العثمانيون إعدام فضيلة الشارني في قريتها وأمام أهلها في الكاف، بتهمة الدفاع عن شرفها. يومها جرّدها الجنود من ثيابها الفوقية وأعدموها وقد كانت ترتدي قميصًا أبيض تزينه خطوط عمودية.

وكحركة احتجاجية وتضامنية في آن واحد قرّرت نسوة الكاف حياكة أو شراء قميص مشابه لما كانت ترتديه فضيلة، حسب محدثنا محمد ذويب. 

على اختلاف الروايات التي توثق قصة “مريول فضيلة” فإن هذا القميص القطني ميّز صورة المرأة التونسية زمن الاستعمار خاصة، فكانت ترتديه في منزلها وفي الحفلات الغنائية والمظاهرات النسوية ضد المستعمر وفي الاجتماعات السياسية. وكانت تلبسه مع “السفساري”، وهو لباس أبيض تتلحف به نساء تونس سابقًا.

بعد الاستقلال اقتصر ارتداء “مريول فضيلة” على المناطق الريفية المحافظة وأصبح ظهوره مناسبتيًا خلال الأفراح، إذ ترتديه العروس أيام زفافها، لكن النساء كبار السن هن اللواتي يرتدين القميص باستمرار إلى جانب بقية القطع التقليدية مثل “الملية” و”العجار” و”البخنوق” و”السفساري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى